الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
26
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ره في التّهذيب امّا ما يدلّ على أنه يجب ان يكثر منها فهو ما ثبت انّ قضاء الفرائض واجب فإذا ثبت وجوبها ولا يمكن التّخلّص منها الّا بان يكثر منها وجب انتهى فانّ العلم بالوجوب على وجه كلّى لا اثر له بل انّما ينجّز التّكليف العلم بوجوب امر عليه ولا يتحقّق الّا فيما علم فوته ومع الشّك فيه لا اثر للعلم بالوجوب على تقدير الفوت والّا لوجب الحجّ مع الشّك في الاستطاعة والزّكاة مع الشّك في ملك النّصاب والصّيام مع الشّكّ في دخول شهر رمضان وهكذا الحال فيما لا يتناهى ممّا نعلم فيه بالحكم لموضوع لا نعلم بتحقّقه وفي التّذكرة لو فاتته صلاة معلومة العين غير معلومة العدد صلّى من تلك الصّلاة إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء لاشتغال الذّمّة بالفائت فلا يحصل البراءة الّا بذلك ولو كانت واحدة ولم يعلم العدد صلّى تلك الصّلاة مكرّرا حتّى يظنّ الوفاء ثمّ احتمل احتمالين آخرين ثانيهما الاخذ بالقدر المعلوم لانّ الظّاهر انّ المسلم لا يفوته الصّلاة انتهى والصّحيح من الوجوه انّما هو هذا الوجه ولكن تعليله عليل فانّه لا معنى لهذا الظّاهر ولا وجه لاعتباره وتبعهما غيرهما فلاحظ وتامّل في ردّ من ردّ صاحب الذخيرة وان الحق في تردد الفائتة بين الأقل والأكثر هو الاتيان بالمعلوم وأعجب من الكلّ ما حكى عن بعضهم في ردّ صاحب الذّخيرة القائل بانّ مقتضى القاعدة في المقام الرّجوع إلى البراءة من أن المكلّف حين علم بالفوات صار مكلّفا بقضاء هذه الفائتة قطعا وكذا الحال في الفائتة الثّانية والثّالثة وهذا مجرّد عروض النّسيان كيف يرفع الحكم الثّابت من الاطلاقات والاستصحاب بل الاجماع ايض واىّ شخص يحصل منه التّامّل في انّه على ما قبل صدور النّسيان كان مكلّفا وبمجرّد صدور النّسيان يرتفع التّكليف الثّابت وان انكر حجّيّة الاستصحاب فهو يسلم انّ الشّغل اليقيني يستدعى البراءة اليقينيّة إلى أن قال نعم في الصّورة الّتى يحصل للمكلّف علم اجمالي باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعدّدها لكن لا يعلم مقدارها فانّه يمكن ح ان يقال لا نسلّم تحقّق الشّغل بأزيد من المقدار الّذى تيقّنه إلى أن قال والحاصل انّ المكلّف إذا حصل القطع باشتغال ذمّته بمتعدّد والتبس عليه ذلك كما وأمكنه الخروج عن عهدته فالامر كما أفتى به الأصحاب وان لم يحصل ذلك بان يكون ما علم به خصوص اثنين أو ثلث وامّا أزيد من ذلك فلا بل احتمال احتمله كما ذكره في الذّخيرة ومن هاهنا يعلم انّه لو يعلم أصلا متعدّد في فائتة وعلم انّ صلاة صبح يومه فاتت وامّا غيرها فلا يعلم ولا يظنّ فوته أصلا فليس عليه الّا الفريضة الواحدة دون المحتمل لكونه شكّا بعد خروج الوقت والمنصوص انّه ليس عليه قضائها بل لعلّه المفتى به انتهى وفيه للنّظر مواقع يظهر بالتّامّل فيما حقّقنا منها ما توهّمه من انّ عروض النّسيان لا يغيّر وظيفة المكلّف والّا لكان منافيا للاطلاقات والاستصحاب ضرورة انّ الحكم الواقعىّ لا يختلف بالعلم والجهل والذّكر والنّسيان ولا خلاف في ذلك وانّما المدّعى انّ العلم الزّائل كما لم يحدث أصلا فهو حال جهله معذور فلا ينجّز عليه الّا ما علم به وليس فيه تقييد للاطلاق ولا منافاة للاستصحاب واى عاقل يخفى عليه الفرق بين العالم والجاهل والذّاكر والنّاسى في مرحلة التّنجّز مع انّ دوران المعلول